D1
alPestine
المختلَسون: مقتطف من رواية

المختلَسون: مقتطف من رواية

Written in Arabic by Abd Maqbul

Add

مرّت الّليلة الثّانية ساكنة على الجميع، مكتظّة بأحلام وكوابيس. سطعت الشّمس كما فعلت باليوم السّابق، معلنة عن بداية يوم الجمعة، حين كسر روتين ذلك الصباح ضربات على باب الشقة هزت هدوء المكان. نظرت الوجوه المجتمعة لبعضها: من يا ترى يكون ذلك؟ على رؤوس أصابعه اقترب رامي من الباب، تبعه أبو محمد وساجي، وقف الجميع على أقدامهم في ارتقاب.
– رجل ذو شوارب ونظّارات. هل أفتح الباب له؟ استعدّ الرّجلان من وراء الباب تحسّباً.
– افتح.
فتح رامي الباب على مهل شديد، دخل الرّجل بسرعة، تناوله الاثنان بين قبضاتهما.
– من أنت وماذا تريد؟.
– “سيبوني يا اغبيا، أنا هئلّكو هتعملو إيه”.
اجتمع كلّ من بالشّقة حول الرّجل.
– “أنا أبو أنس، واحد من النّاس اللي منزمالكو موضوع سفركو، بكرا بعد العصر كده هنتلاقا، يعني بكره هنتحرك من هنا، اجهزو على التّمام، كلّ واحد منّكو يحضّر قزازتين ميّه وكيلو تمر، همّ دولة اللي هتستعملوهم في الطّريئ، تمام يا جماعة، اتّفئنا بأه؟”.
رحل الرّجل. عمّ صمت ذو نوع مختلف المكان، فقد حانت الّلحظة واقتربت. كان صمت تخيّل وقلق، فغداً بداية جديدة لرحلة مجهولة نهايتها. لم تغمض جفونهم سريعاً تلك الّليلة، أيقظ الخبر شرارة في أدمغتهم حالت دون ذلك. كانوا بالأمس القريب في بيوتهم؛ الآن هنا؛ أين سيكونون غداً وما ستكون الحال؟ مرّ الّليل طويلاً بغير نهاية، حلّقت أرواحهم بسقف الشّقة ممنوعة من الصّعود الأخير للسّماء، حتى أعيدت لهم مع بزوغ الشّمس الثّالث والأخير بمدينة الاسكندريّة.
كان ذلك هو يوم السّبت السّادس من سبتمبر للعام 2014، السّاعة بتمام الخامسة مساءً، حينما رنّ هاتف يحيى برقم مجهول غير ظاهر.
– “آه يا جماعة إنتو جاهزين والّا إيه؟، يلّا بئا انزلو دلوئتي، هتلاؤو اوتوبيسين اتنين تحت صغيّرين هتركبو فيهم وهمّا هيعملو الّلازم، يلّا متتأخّروش”.
بدأ الجميع بالحركة بعد أن جمعوا أغراضهم بما فيها من ماء وتمر، نزلوا على الدّرج العتيق مودّعين المكان واحداً واحداً. كانت العربات الصّغيرة بانتظارهم. حملتهم وابتدأت السّير. توقّفت بعد عشر دقائق فقط. كانت هنالك حافلات أكبر حجماً بانتظارهم، لم يعلموا سبب وجودها حتّى خرجوا من الصّغيرة وابتدؤوا التّقدّم. رؤوس تمتدّ من زجاج نوافذ تلك الكبيرة،كانت ترقب زحفهم. يبدو أنّ في الرّحلة رفقاء. رؤوس مختلفة الأشكال والألوان. دخلوا الحافلة صاعدين درجاتها الأولى. كانت هي تلك لحظة الافتراق. احتلّ كلّ منهم مكاناً فارغاً متوزّعاً على طول الحافلة. لم يصارعوا كثيراً للحفاظ على مجموعتهم، إلّا أنّ ثلاثة منهم وعائلتين حاولوا الاقتراب من بعضهم قدر الاستطاع.
– مرحباً، لو سمحت هل بإمكانك الانتقال لمقعد آخر؟ نحن هنا عائلة أنا وأخي وولده، لو تكرّمت. نظر الرّجل الّذي كان يجلس بمقعد ثنائيّ وحده للثّلاثة المنتظرين ردّه، وقال:
– “ايه أكيد، تفضّلو ولو، على راسي والله”. كان سوريّ الجنسيّة، سرعان ما فهم ذلك أسعد ويحيى، إلّا أنّ مؤمن الصغير لم يفهم. كانت الحافلة مكتظّة عن آخرها، إلّا أنّها لم تكن صامتة.انصرف  أسعد يجول ببصره محاولاً قراءة كلّ التّفاصيل. هناك نساء كثر وأطفال. عائلات بأكملها. إلى أين يذهب كلّ هؤلاء؟ سأل أسعد نفسه.
ابتدأت الحافلة بالتّحرّك، ثبت ظلام الليل وانثنى ستاره. لم تكن الإنارات محكمة داخل الحافلة. كانت تميل في ضعفها إلى الشلل، ما صعّب على أسعد رؤية الأشكال البشريّة. لم يكن صوت محرّك الحافلة مسموعاً، إنما وشوشات نساء وبكاء أطفال. يذهب الجميع في رحلة للمجهول، يرجون أملاً ومستقبلاً من قلبه. لم يمض كثير من الوقت قبل أن يبدأ شاطئ الاسكندريّة بالظّهور، بينما الحافلة ما برحت تقترب إليه أكثر. كان جميع من داخلها ينظرون إليه ناحية الشّمال، حيث ينتهي أفق البحر للاشيء. إنّهم يذهبون إليه بأرجلهم.
سيركبون الفراغ على طريق الأمل، ولأجل هذا أخذوا أولادهم وعائلاتهم، ولأجل ذلك يذهب الّذين تركوا أولادهم وعائلاتهم.
توقّفت الحافلة فجأة دافعة ظهورهم بعيداً عن خلفيّات مقاعدهم، حيث مال الجميع للأمام ثمّ عادوا للخلف عند الوقوف التّام. كان البحر قد اختفى وراء بناء غير مرتفع القامة، طابق أو اثنان  فقط، إلّا أنّه ممتدّ بشكل طوليّ وعرضيّ. بدأ الرّكاب بالنّزول. لم تكن التّفاصيل كلّها واضحة وقد كان الّليل في دخول. إنارات الشّارع حولهم كانت تفتح لهم الطّريق. كان بانتظار الوافدين مجموعة من الأشخاص متوزّعين بالمكان خارج الحافلة، ينظرون بصمت باهت. يتسمّر اثنان منهم عند باب الحافلة، بينما يتوزع ثلاثة على مسافة الطريق بين الحافلة والمدخل الرّئيسيّ للبناء، وعلى مدخل البناء ثلاثة آخرون، كلّهم مدجّجون بالأسلحة. شعور بالخوف انتاب النّازلين المتقدّمين، غير أنّه لم يمنعهم من متابعة التّقدّم والسير. ابتدأ أوّل الواصلين بالدّخول ليعلموا أنّ مزيداً من البشر بالانتظار هناك، فاقوا عدد الواصلين أضعافاً. غلبت صفة الانتظار والحسرة على سحن الحاضرين. أسعد كان يعيش طبيعة مختلفة وكان لديه همّه الخاص، لا يشترك به مع كلّ هؤلاء. كان أسعد قد تأخّر عن يحيى ومؤمن بالحافلة مقدّماً المساعدة لكبار السّنّ والمحتاجين لها هناك. وقد كان يخرج من الحافلة حينما سمع صراخ امرأة يأتي من داخل الحافلة، فقفز عائداً من جديد ليجدها بين اثنين من المهرّبين صعدا الحافلة من بابها الخلفي، وكانا يحاولان سرقة مال من تلك المرأة العجوز. سكت جميع المتبقّين بالحافلة عند صعود أسعد، إلّا أنّ واحداً من المهربين رفع سلاحه تجاه الرّاجع. ثبت أسعد مكانه، بينما تابع الاثنان ما جاءا لأجله. تناول أحدهما حقيبة المرأة، بحث داخلها ثم أخرج 300 دولار، ورمى الحقيبة على الطّريق خلفه بعدما تقدّم الاثنان للأمام. ابتعد أسعد للخلف ثم نزل فاتحاً لهما الطّريق. نظرا إليه بحنق قبل أن يجتازاه وينزلا سلاحيهما للأسفل. ألم راح يعصر قلب أسعد كلّما اشتدّ نحيب تلك المرأة، التي لا يعلم قصّتها ومأساتها الّتي دفعتها للرّحيل. كانت تتقدّم الخطى على مضض وحسرة. استقبلها أسعد، مدّ يده وساعدها بالنّزول. نظرت لوجهه محاولة شكره على شيء لم يستطع القيام به، ثمّ أخذت شهقة وتابعت بكاءها وهي تتقدّم للأمام ناحية الباب الرّئيسيّ لتلك القاعة في ذلك البناء وهي تقول:
– “الله ينتقم منكم يا رب، احنا دبّرنا هالمصاري بطلوع الرّوح، الله ينتقم منكم يا رب”، وراحت تعيدها مراراً وتكراراً حتّى اختفت بالدّاخل. لازم أسعد مكانه بجوار باب الحافلة الّذي نزلت منه. كان يشعر بشكل جليّ أنّ هناك بشرٌ يحملون ما لا تطيق أجسامهم حمله، فما الّذي أتى بهذه العجوز هنا؟ ما الّذي ساقها ناحية المجهول ضمن الرّكب؟ ما كانت حياتها وأيّ نوع من الجحيم عرفت؟ هل هو قدر الفقراء؟ شعر أسعد بشعور غريب، جعله يعقد بنفسه العزم على مساعدة ما استطاع من هاربين هناك. جرى وقد كان آخر الواصلين من هذه الحافلة للباب الكبير. كانت قد وصلت حافلة أخرى، لم يلتفت إليها أسعد إنّما اخترق الباب لاحقاً يحيى أخيه ومؤمن ابن أخيه. كانت غرفة لانتظار المسافرين عبر البحر ممتلئة عن آخرها. خلق كثير، مئات من الأشخاص، أولاد ورجال ونساء، عائلات وفرادى، كلّهم ينتظرون فتح الباب والخروج الأخير. ثوان مرّت قبل أن يفتح الباب.
– “أنا عاويزكو تيجو خمستاعشر خمستاعشر، شويّة شويّة، ما تستعجلوش”. كأنّها لحظة السّماء. هذا هو الممر نحو الحياة، الممرّ لذلك العالم الّذي وُعِد به هؤلاء، حيث السّعادة والرّغد التي دفعوا أثمانها غالية، أم قد يكون المصير ذاته الّذي فرّوا منه ينتظرهم بخبث ودهاء. كان الباب ينفتح وينغلق، يخرج النّاس على شكل جماعات مكوّنة من خمسة عشر نفراً. فرغت نصف الغرفة. الدّور الآن يشمل أسعد ويحيى ومؤمنا وآخرين يراهم أسعد للمرّة الأولى،كان الجميع بالانتظار. إلّا أنّ أسعد كان هائج المشاعر أكثر من الّلازم لسبب غير معروف.
– ما بك يا أسعد؟
كان أسعد ينظر لمجموع الحاضرين المصطفّين على الدّور.
– ما الّذي يجري يا أسعد أخبرني؟ ما الّذي تنظر إليه؟
لم يلتفت أسعد لسؤال يحيى فقد كان همّاً آخر يشغل باله.
– “يلّا،.. الخمستاعشر التانيين”.وبدأ الرّجل يعدّ حتى صرخ أسعد:
– لا، لا، لن أذهب مع هذه المجموعة، يجب أن أختار مجموعتي الخاصّة.
– “انتا اتجننت والّا إيه؟، انتا عارف بتؤول إيه؟، يلا اتفضّل حضرتك بلاش كلام فاضي”.
– هل جننت يا أسعد؟ ما الّذي تقوله؟ قد يردونك قتيلاً بضغطة واحدة على الزّناد. إنّهم مجانين، سرقوا الكثير ونهبوا الكثير، ليس بعيد عنهم القتل أيضاً، إنّهم عصابة يا أسعد، هيّا يا أخي سر، امض في طريقك، بالله عليك اسكت وتقدّم.
– لكن يا يحيى لا تحوي مجموعتنا هذه أيّاً من الّذين جئنا بصحبتهم من غزّة، كيف ذلك؟ لا بدّ أن نكمل الطّريق معاً.
كاد يحيى أن يجنّ من كلمات أسعد، إلّا أنّ شخصاً آخر كان يستمع لتلك الكلمات.
– “ما اتخفش، انتو هتتأبلو مرّة تانية في المركب الكبيرة بعد ساعة أو اتنين، يلا دلوقتي اتفضّل سعادتك”.
سكن عقل أسعد وجسده قبل أن يصدّق الرّجل مرغماً.
– “يلّا، انتا وانتا وانتا، خمسة،.. عشرة،.. خمستاعشر، تفضّلو معايا من هنا”.
خرجت المجموعة. أُقْفِل الباب وراءهم. هبّت رياح البحر كأنّها تهبّ للمرّة الأولى في حياة المتقدّمين، أو لعلّه شعور أسعد الغريب. لطالما لاعب بحر غزّة، سامره وصابحه وماساه. كان هواء بارداً على غير العادة إلّا أنّ فيه شيئاً مختلفاً غير مفهوم الكنه. كانت طريق ضيّقة تلك التي يسيرون فيها، تسوقهم للأسفل جهة المكان الّذي يختلف في وصفه عن الأرض اليابسة، حالته ومزاجه. وصل الجميع ووقفوا عند الحدّ الفاصل بين البحر واليابسة.
– “يلا انزلو”.
– يلا انزلو؟ ما الّذي تقوله يا رجل؟ لأين ننزل؟ ستبلّلنا مياه البحر.
– “يلّا انتا وايّاه بلاش دلع، انتو هتمشو شويّة بس، بصّو هناك، أهي الّلنشات بتستناكو، هتركبو فيها انتو الخمستاعشر، وهتاخدكو بعديها لليخت الكبير، يلا بأه اتفضّلو”.
– لكن معنا أطفال وكبار بالسّن ونساء،كيف سينزلون؟.
– “إنتو هتتلخّمو والّا إيه؟، ما اطّلّعوش شياطيني، وانا أعمل لأمّهم إيه؟، يلااااا”.
وراح يصرخ فيهم.
علم الجميع أنّه لابدّ من النّزول. صبّروا أنفسهم وذكّروها بما وعدهم به المهرِّبون، بما ينتظرهم بالأفق البعيد.

Abd Maqbul ©

Gli ingannati: un estratto dal romanzo

Written in Arabic by Abd Maqbul


Tradotto in italiano da Silvia Moresi

Un’altra notte era trascorsa tranquilla per il gruppo, una notte piena di sogni e incubi. Il sole splendeva come il giorno precedente annunciando l’inizio del venerdì, ma la routine di quella mattina fu interrotta all’improvviso quando alcuni colpi alla porta scossero la tranquillità dell’appartamento. Si guardarono l’un l’altro, chi poteva essere?

Rami si avvicinò alla porta in punta di piedi, Abu Muhammad e Saji lo seguirono, il resto del gruppo rimase immobile in attesa.

– Un uomo con baffi e occhiali. Apro?

Due di loro si nascosero dietro la porta per precauzione:

– Apri!

Rami aprì con estrema cautela, l’uomo fece irruzione nell’appartamento ma fu subito bloccato dai due di guardia:

– Chi sei? Cosa vuoi?

– Lasciatemi, idioti, sono quello che vi dirà cosa fare.

Tutti gli uomini che erano nell’appartamento si riunirono attorno a lui:

– Sono Abu Anas, uno di quelli che vi porteranno nel luogo della partenza. Il ritrovo è qui, domani sera. Preparatevi per bene, dovete avere due bottiglie d’acqua e un chilo di datteri ciascuno, in caso di emergenza. Va bene, gruppo? Siamo d’accordo?

L’uomo se ne andò, e il silenzio di quel luogo adesso era diverso, il momento era finalmente arrivato. Era un silenzio fatto di pensieri e angoscia, da domani un nuovo inizio dalla fine sconosciuta.

I loro occhi non si chiusero subito quella notte, la notizia aveva acceso nelle loro teste una scintilla che non li aveva fatti dormire. Qualche giorno prima erano nelle loro case, adesso erano qui, ma dove sarebbero stati domani? In quali condizioni?… Trascorse quella notte che sembrava infinita, le loro anime volteggiarono fin sul tetto dell’appartamento trovando solo il cielo come ostacolo alla loro ultima ascesa. Tornarono nei loro corpi solo quando spuntò quella che sarebbe stata la terza e ultima alba nella città di Alessandria.

Era sabato 6 settembre 2014, le diciassette in punto, il telefono di Yahya squillò e sul display apparve un numero sconosciuto.

– Gruppo, siete pronti, o no? Forza, scendete subito. Quando siete giù, raggiungete i due pulmini, salite, loro sanno cosa fare. Forza, non fate tardi.

Il gruppo cominciò a muoversi dopo aver raccolto le proprie cose tra cui l’acqua e i datteri. Scesero le vecchie scale e uno per uno dissero addio a quel luogo. Ad attenderli c’erano alcuni furgoncini che partirono non appena il gruppo venne caricato al loro interno. Si fermarono dopo solo dieci minuti nel luogo dove altri grandi autobus li attendevano. Nessuno capì il motivo della loro presenza finché non uscirono dai furgoncini e iniziarono a camminare. Dai finestrini degli autobus spuntavano le teste di alcune persone che li osservavano avanzare. Teste tutte diverse per colore e forma. Probabilmente sarebbero diventati i loro compagni di viaggio.

Salirono e si sedettero in prima classe. Era il momento della separazione. Ognuno di loro occupò un posto libero e si sparpagliarono in tutto l’autobus. Non si diedero molto da fare per tenere unito il gruppo, solo tre di loro e due famiglie tentarono di restare vicini per quanto possibile.

– Salve, potrebbe spostarsi in un altro posto? Noi siamo una famiglia, io, mio fratello e suo figlio, se fosse così gentile.

L’uomo che sedeva da solo in un posto per due guardò i tre che attendevano la sua risposta:

– Certo, prego, accomodatevi.

Era siriano, Asad e Yahya se ne accorsero subito, ma il piccolo Mu’min non lo capì. L’autobus era completamente pieno e per nulla silenzioso. Asad diede un’occhiata in giro tentando di cogliere i particolari. C’erano molte donne e bambini, intere famiglie. Dove andava tutta quella gente? Si chiese.

Il veicolo iniziò a muoversi, la notte aveva calato il suo velo e il buio era ormai fitto. L’illuminazione all’interno dell’autobus era pessima, ora fioca, ora completamente assente e questo impediva ad Asad di distinguere perfettamente le sagome delle persone. Non si sentiva il rumore del motore ma solo i lamenti delle donne e il pianto dei bambini. Tutti erano in viaggio verso l’ignoto con la speranza di un futuro migliore. Presto la spiaggia di Alessandria apparve in lontananza, e l’autobus pian piano continuò ad avvicinarsi al mare. Alcune persone all’interno del veicolo osservavano il versante nord della costa dove l’orizzonte marino svaniva nel nulla. Era proprio lì che andavano e l’avevano voluto loro.

Questi disperati stavano per intraprendere il viaggio verso la speranza, per questo avevano portato con loro bambini e famiglie. Per lo stesso motivo molti altri avevano lasciato a casa bambini e famiglie.

L’autobus si fermò di colpo facendoli sobbalzare, tutti si piegarono in avanti, e poi tornarono indietro alla completa immobilità. Il mare era nascosto dietro un edificio non molto alto, di un piano o due, ma che si estendeva orizzontalmente. I passeggeri iniziarono a scendere. Era notte fonda e i dettagli di quel luogo non si distinguevano nitidamente, solo le luci della strada attorno a loro tracciavano il cammino. Un gruppo di persone disposte fuori dall’autobus attendeva i passeggeri e li osservava in stupito silenzio. Due uomini si misero vicino alla porta del veicolo, mentre altri tre si posizionarono sulla strada tra l’autobus e l’entrata principale dell’edificio dove c’erano già altri tre individui armati di tutto punto. Una sensazione di paura pervase quelli che erano scesi per primi, ma non li dissuase dal continuare a camminare. I primi entrarono e capirono che lì dentro c’era un’enorme quantità di umanità in attesa, molto più numerosa di quella appena arrivata – il doppio.

La condizione di attesa e angoscia era evidente su ogni volto. Asad, invece, aveva un carattere diverso, la cosa importante per lui era proprio non condividere la sua preoccupazione con gli altri. Era rimasto indietro rispetto a Yahya e Mu’min dando la precedenza agli anziani e a chi aveva bisogno di aiuto. Mentre scendeva dall’autobus sentì le urla di una donna provenire dall’interno dell’autobus, tornò subito indietro e la vide tra due contrabbandieri saliti dalla porta posteriore: stavano tentando di derubarla. Quando Asad risalì sull’autobus, le persone che erano ancora lì dentro rimasero in silenzio, ma uno dei due contrabbandieri puntò il fucile verso di lui. Asad rimase immobile dov’era, mentre i due continuarono a fare ciò per cui erano lì. Uno dei malviventi prese la borsa della donna e vi frugò dentro, tirò fuori 300 dollari e gettò la borsa alle sue spalle. Poi i due avanzarono. Asad indietreggiò e scese lasciando passare i contrabbandieri che lo guardarono con rabbia prima di superarlo e abbassare le armi.

Asad non conosceva la tragedia che aveva spinto quella donna a fuggire pagandosi il viaggio, ma il dolore gli straziava il cuore ogni volta che il pianto dell’anziana aumentava. La donna iniziò a camminare con angoscia e riluttanza, Asad le venne incontro, le tese la mano e la aiutò a scendere. Lei guardò il viso di Asad cercando di ringraziarlo per qualcosa che non era stato capace di fare. Poi riprese a singhiozzare e, andando verso la porta principale dell’edificio, disse:

– Dio si vendicherà di voi, abbiamo dato l’anima per racimolare questi spiccioli, Dio si vendicherà di voi.

Continuò a ripetere all’infinito queste parole finché non sparì all’interno dell’edificio.

Asad rimase vicino alla porta dell’autobus da cui era sceso. Sentiva chiaramente che in quel luogo la gente sopportava ciò che nemmeno le montagne avrebbero potuto sopportare. Cosa aveva portato fin qui questa donna? Cosa l’aveva spinta verso l’ignoto dentro questa carovana di gente? Qual era stata la sua vita e che tipo di inferno aveva conosciuto? Era questo il destino dei diseredati? Asad provava strane sensazioni, era determinato ad aiutare come poteva i profughi che erano lì, determinato ad aiutarli in qualche modo. Le altre persone scese dall’autobus erano già davanti alla grande porta. Arrivò un altro autobus, ma Asad non ci fece caso e improvvisamente aprì la porta lasciando sorpresi suo fratello Yahya e suo nipote Mu’min. Quella era una delle stanze d’attesa per quelli che dovevano intraprendere il viaggio per mare, ed era affollata come tutte le altre. Quanta umanità al suo interno, centinaia di persone, ragazzi, uomini, donne, famiglie e singoli individui, tutti in attesa che quel varco si aprisse per poter finalmente uscire.

Passarono solo due minuti prima che la porta si spalancasse.

– Voglio che usciate quindici per volta, con calma, non abbiate fretta.

Sembrava una chiamata dal cielo. Questo era il passaggio che portava alla vita, il passaggio verso il mondo che era stato loro promesso. Lì avrebbero trovato la felicità e la serenità che avevano pagato a caro prezzo sfuggendo al destino malvagio e crudele che li attendeva. La porta si apriva e richiudeva e le persone uscivano in gruppi di 15 soldatini. Metà della stanza si svuotò. Adesso era il turno di Asad, Yahya e Mu’min e di altre persone che Asad vedeva per la prima volta. Erano tutti in attesa ma per qualche motivo sconosciuto Asad era più impaziente:

– Che succede, Asad? Dimmi, cosa guardi?

Asad non prestò attenzione alla domanda di Yahya, era completamente assorto nei suoi pensieri.

– Forza, gli altri quindici.

L’uomo iniziò a contare finché Asad non urlò:

– No, no, non andrò con quel gruppo, devo essere io a scegliere il mio gruppo.

– Sei impazzito o cosa? Sai quel che dici? Forza, vieni avanti e non dire sciocchezze.

– Sei impazzito, Asad? Che cosa dici? Potrebbero ucciderti solo toccando il grilletto. Sono dei folli, hanno rubato e saccheggiato tutto, non ci metteranno molto a uccidere qualcuno, sono una banda di malviventi, Asad. Dai, fratello, cammina, vai avanti, ti prego, taci e cammina.

-Yahya, ma nel nostro gruppo non c’è nessuna delle persone con cui siamo partiti da Gaza, come mai? Dobbiamo terminare insieme questo viaggio.

Yahya stava tentando di coprire la voce di Asad, ma un’altra persona aveva ascoltato le sue parole.

– Non ti preoccupare, vi ritroverete di nuovo tutti insieme tra un’ora o due su una grande barca. Forza, il signore si vuole muovere adesso, per cortesia!

La mente e il corpo di Asad si placarono prima che l’uomo lo costringesse con la forza.

– Forza, tu, tu e tu… cinque… dieci… quindici, forza, tutti insieme da questa parte.

Il gruppo uscì e la porta si chiuse dietro di loro.

Sembrava che la brezza marina soffiasse per la prima volta nelle vite di tutti quelli che stavano per imbarcarsi, o forse era solo la strana sensazione di Asad. Quanto tempo aveva giocato nel mare di Gaza, passando lì le mattine,  le sere e le notti.

L’aria era insolitamente fredda ma la cosa ancor più strana era la strada stretta che stavano percorrendo e che li guidava verso il punto più basso di quel luogo diverso per natura e condizione dalla terraferma. Il gruppo arrivò e si fermò sul confine estremo che divide il mare dalla terraferma.

– Forza, scendete.

– Forza, scendete? Ma cosa dici? Scendere dove? Ci bagneremo in acqua.

– Forza, tu, niente capricci, voi camminate piano. Guardate lì, ecco le barche che vi stanno aspettando, saliteci su tutti e quindici, e vi porteranno a una grande nave, forza, muovetevi!

– Ma con noi ci sono bambini, donne e anziani, come faranno?

-Vi siete rincoglioniti o cosa? Non fatemi bestemmiare, cosa cazzo posso fare io per loro? Forza!!!

E iniziò a urlare.

Tutti sapevano di dover scendere. Si armarono di pazienza, pensarono alle promesse che gli avevano fatto i contrabbandieri, e a ciò che li attendeva in quel lontano orizzonte.

© 2016 Abd Maqbul
© 2016 Specimen


Other
Languages
Arabic
Italian

Your
Tools
Close Language
Add Bookmark